محمد أبو زهرة

1778

زهرة التفاسير

أطاعني فقد أطاع الله ، ومن يعصني فقد عصى الله ، ومن يطع أميري فقد أطاعني ، ومن يعص أميري فقد عصاني » « 1 » ، ومن نال فضل طاعة الله ورسوله ، فقد نال حظ الدنيا والآخرة ، ومن أعرض عن ذلك فعليه تبعة عمله . والرسول صلى الله عليه وسلم قد أدى واجبه في التبليغ ، ولذا قال سبحانه وتعالى : وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ومن عصى أمرك ولم يطعك ، وأعرض عن الحق الذي أمرك الله تعالى بتبليغه ، فإنه وحده الذي يتحمل تبعة إعراضه عن دين الله ، ولا تبعة عليك ، إنما عليك التبليغ فقط ، وعلى الله تعالى حسابهم يوم الحساب ، فلا تكلف نفسك ما لست مكلفة ، فما أرسلك الله تعالى إلا مبشرا ونذيرا ، وليس عليك أن تحمل الناس على الإيمان ، ثم ما أنت مكلف بالمحافظة عليهم ومراقبتهم وتتبعهم حتى يكونوا مهتدين : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . ( 56 ) [ القصص ] ، وما أنت بمهيمن عليهم حتى تحاسبهم على الإيمان ، إنما الحساب عند الله . . . وإن هؤلاء المنافقين يظهرون الطاعة ، ويبطنون المخالفة ، ولذا قال سبحانه : وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ إنما يقول المسلمون جميعا : أمرنا معك طاعة وخضوع لما تطلب ، فليس لنا إلا أن نطيعك ، ولا يجوز أن نخالفك ؛ لأن طاعتك هي طاعة الله ، فأنت فينا المطاع دائما ، وقد قصرنا أحوالنا على طاعتك . هذا قول المسلمين عامة ، ولكن المؤمنين يقولون ويذعنون ظاهرا وباطنا ، وسرا وإعلانا ، والمنافقون يقولون ذلك بظاهر من القول ، وهم ينوون المخالفة ويصرون عليها ولا يتركونها ، وهم الذين يقول الله تعالى فيهم : فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ، أي فإذا خرجوا من عندك بارزين ظاهرين غير مستخفين ، أخذوا يتدبرون فيما بينهم الأمر الذي يكون مخالفا للطاعة !

--> ( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه .